الشيخ عبد الغني النابلسي
139
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وقال رضي اللّه عنه وقد طلب منه تخميس هذه الأبيات المنسوبة إلى العباس بن العريف الصنهاجيّ قدّس اللّه سرّه العزيز : ركب الحجاز سرى الحادي بهم ودنا وخلفوني أقاسي الشوق والحزنا ومذ رأوني بأرض الشام مرتهنا شدّوا المطايا وقد نالوا المنى بمنى * وكلهم بأليم الشوق قد باحا « 1 » تلك البلاد سرت فينا منائحها وقد تباشر غاديها ورائحها وحين لذّ لهم في الأرض سائحها سارت ركائبهم تندى روائحها * طيبا بما طاب ذاك الوفد أشباحا هم الرجال أجلّ الوافدين هم لنحو أحبابهم قد أسرعت همم طابوا بطيبة طيبا وانجلت غمم نسيم قرب النبيّ المصطفى لهم * روح إذا شربوا من ذكره راحا أوّاه لم أقض يوم البين من وطر « 2 » والشوق ألقى فؤاد الصبّ في خطر فصحت للبدو لمّا كنت في حضر يا سائرين إلى المختار من مضر * سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا كم ذا أسلّي فؤادي قصد محضرة لهم وروحي عنهم غير صابرة وكم نقول لهم من غير مقدرة إنّا أقمنا على عجز ومعذرة * ومن أقام على عجز كمن راحا وقال رضي اللّه عنه : فرحي يا فرحي يا فرحي * خمرة المحبوب ملء القدح
--> ( 1 ) المطايا : ( ج ) المطية : الدابّة يركب ظهرها . الشوق : اهتياج القلوب إلى لقاء المحبوب ، وعلى قدر المحبة يكون الشوق . ( للتوسّع انظر حديث القشيري عن مقام الشوق برسالته ص 329 - 333 ) . ( 2 ) البين : الفرقة . الوطر : الحاجة والبغية ( ج ) أوطار .